الثعلبي
68
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال غيره : لأنّ الحجارة كانت ترمض فيه من الحرارة والرّمضاء الحجارة المحماة . وقيل : سمّي بذلك لأنّه يرمض الذّنوب أي يحرق . وقيل : لأنّ القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والحكمة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرّمل والحجارة من حرّ الشّمس . وقال الخليل : مأخوذة من الرمض وهو مطر يأتي في الخريف فسمّي هذا الشّهر رمضان لأنّه يغسل الأبدان من الأنام غسلاً وتطهّر قلوبهم تطهيراً . " * ( الّذي أنزل فيه القرآن ) * ) روى هشيم عن داود عن عكرمة عن ابن عبّاس والسّدي عن محمّد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عبّاس ابن عطيّة الأسود سأله : فقال : إنّه وقع الشّك في قوله تعالى : " * ( شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن ) * ) وقوله " * ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) * ) وقوله : " * ( إنّا أنزلناه في ليلة مباركة ) * ) وقد نزل في سائر الشهور . قال الله " * ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على النّاس ) * ) الآية " * ( وقالوا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ) * ) . فقال : أُنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان . فوضع في بيت العزة في سماء الدٌّ نيا ، ثمَّ نزل به جبرئيل ج على محمّد صلى الله عليه وسلم نجوماً نجوماً عشرين سنة ، فذلك قوله " * ( فلا أُقسم بمواقع النجوم ) * ) . داود بن أبي هند قال : قلت للشعبي : " * ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) * ) أما كان ينزل عليه في سائر السّنة ؟ قال : بلى ولكن جبرئيل كان يعارض محمّداً صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزّل الله ، فيحكم ما يشاء ويُثبت ما يشاء ويُنسيه ما يشاء . شهاب بن طارق عن أبي ذرّ الغفاري عن النبّي صلى الله عليه وسلم قال : أنُزلت صُحف إبراهيم في ثلاثة ليال مضين من رمضان ، وأنزلت توراة موسى في ست ليال مضين من رمضان ، وأُنزل إنجيل عيسى في ثلاثة عشر مضت من رمضان ، وأُنزل زبور داود في ثمان عشرة ليلة قضت من رمضان ، وأُنزل الفرقان على محمّد في الرّابع والعشرين لست مضين بعدها ، ثمَّ وصف القرآن فقال : " * ( هدىً للنّاس ) * ) من الضّلالة وهو في محل النصب على القطع لأنّ القرآن معرفه والهدى نكرة . " * ( وبيّنات ) * ) من الحلال والحرام والحدود والاحكام .